تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٢ - فصل الاقتصار على المرجّحات المنصوصة
كان صفة الراوي أو الرواية يوجب الترجيح.
وأيّد ما ذكره بأنّ الراوي بعد سماع الترجيح لم يسأل عن صورة وجود إحدى الصفتين دون الاُخرى أو صورة وجود إحداها في أحد الراويين والاُخرى في الآخر، بل سأل عن صورة تساويهما في الصفات حتّى قال لا يفضل أحدهما على صاحبه يعني بمزيّة من المزايا، وليس ذلك إلا لأنّه فهم أنّ الملاك مطلق أقربية إحدى الروايتين بصدورها عن الإمامu.[١]
واعترض عليه المحقّق الخراساني١ في «الحاشية» و«الكفاية»: بأنّ جعل خصوص شيء فيه جهة الإراءة والطريقية حجّة أو مرجّحاً لا دلالة فيه على أنّ الملاك فيه بتمامه جهة إرائته، بل لا إشعار فيه لاحتمال دخل خصوصيّة في مرجّحيته أو حجّيته.[٢]
والشاهد على ذلك أنّه ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به إلا تعبّداً، مثل الأورعية أو الأفقهية إذا كان موجبهما ممّا لا يوجب للأقربية كالتورّع من الشبهات والجهد في العبادات وكثرة التتبّع في المسائل الفقهية، أو المهارة في القواعد الاُصولية.
وبالجملة: إنّ الترجيح بالأعدلية والأوثقية وإن كان يمكن أن يكون للأقربية بأيّ سبب حصلت إلا أنّه ليس غير صالح لإرادة السبب الخاصّ والتعبّد فيهما، وفي قباله ما لا يصلح إلا الترجيح تعبّداً فيكون الثاني شاهداً وقرينة على المراد من الأوّل أيضاً.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٧٦.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٤٥٦؛ كفاية الاُصول: ٥٠٩.