تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٥ - فصل مبادي الاجتهاد
قوله لو كان عن رأي واجتهاد ومثله الصرفي والنحوي حيّاً وميّتاً؛ إذ عدم جواز تقليد الميّت إنّما يختصّ بتقليد الأحكام الشرعية بدليل ما ادّعي عليه من الإجماع، وإلا لم يكن فرق من حيث سيرة العقلاء في ذلك.
وأمّا تقليد غيره عنه فلا مانع منه أيضاً إلا أنّه إنّما يقلّد هذا المجتهد في استنباط الحكم، ويقلد من قلّده في المقدّمات بواسطته، وعلى أيّ حال فهو من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم.
وممّا ذكرنا ظهر الإشكال في ما اختاره في «العروة» حيث قال:
«محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية، فلا يجري في اُصول الدين وفي مسائل اُصول الفقه ولا في مبادي الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما...».[١]
وقد اعترض عليه عدّة من المحشّين بعدم الفرق بين المسائل الفرعية والاُصولية.[٢]
لكنّ الذي أظنّ أنّ ما مرّ وإن كان يتمّ في جميع ما يتوقّف عليه الاجتهاد من العلوم، لا يتمّ في اُصول الفقه ولا يمكن استنباط الأحكام الفرعية غالباً إلا إذا كان مجتهداً في الاُصول إلا في بعض المسائل التي لم يكن كثير الارتباط بالاُصول، وذلك لأنّ صرف التقليد في نتايج مباحث الاُصول، وما يختاره الغير من المباني لا يكفي في تطبيق الفروع عليه، فإنّها مشحون بالنكات الدقيقة التي لابدّ من الاطّلاع عليها. مثلاً صرف التقليد في جواز الاستصحاب في القسم
[١]. العروة الوثقى ١: ٥٦ ـ ٥٧.
[٢]. العروة الوثقى ١: ٥٦، الهامش ٣.