تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٤ - فصل مبادي الاجتهاد
الشرعي عن اجتهاد، وإلا لم يكن الاستنباط المبتني عليها عن اجتهاد، فإنّ النتيجة تابعة لأخصّ المقدّمات... .
أو يجوز فيها التقليد، فإنّه لا يمكن الاجتهاد في جميع تلك العلوم من الصرف والنحو والفقه لشخص واحد عادة، أو قلّما يتّفق ذلك؟
والحقّ عدم استلزام أحد من المحذورين. أمّا الأخير فلإمكان اجتهاد المجتهد في جميع ما يترتّب عليه استنباط المسألة الفرعية، ولا يتوقّف ذلك على كونه مجتهداً في جميع مسائل النحو والصرف وغيره، وإنّما يتوقّف على اجتهاده في ما يتوقّف عليه المسألة فقط، وذلك إنّما يلزم في موارد معدودة؛ حيث إنّ غالب مسائلها متّفق عليها، وعدّة منها ممّا لا تأثير لها في مسائل الفقه، ولذلك ترى جلّ الفقهاء يجتهدون في الموارد اللازمة من النحو والصرف والفقه والرجال إذا انجرّ البحث في المسألة الفرعية إليها.
وأمّا الأوّل، فلأنّها لا يؤثّر في الآثار المترتّبة على الاجتهاد من عمل نفسه وجواز تقليد الغير عنه، أمّا جواز عمل نفسه، فلأنّه لا مانع من تقليد المجتهد في المقدّمات وإن كان يجتهد في نفس الحكم برأيه، فإنّ التقليد من اللغويّين والصرفيّين والنحوييّن وغيرهم أيضاً من رجوع الجاهل إلى العالم، وعليه سيرة العقلاء بل المتشرّعة والفقهاء؛ حيث يظهر من كلامهم في بحث حجّية قول اللغوي الإجماع على ذلك، وما قد يستشكل فيها إنّما هو إشكال في الصغرى، وهو كون كلامهم عن اجتهاد أو تعيين لمعنى اللفظ، ويقال إنّهم إنّما ينقلون موارد الاستعمال من دون استنباط واجتهاد منهم، فيعلم من ذلك تسلّم حجّية