تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٩
(اواخر الاستصحاب في الكفاية) فإذا جاء الحجّة فقد حصل الغاية ورفع موضوع الأصل، وهذا هو الورود.
أو يقال: بأنّ دليل حجّية الأمارة متمّم لكشفه وحاكم بإلغاء احتمال الخلاف، فهو يجعله علماً تعبّداً، فإذا جاء الأمارة فقد جاء الغاية تعبّداً، فهي حاكمة عليه.
وبمثل ذلك يقال في العلم واليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب أيضاً بأن يقال: إنّ اليقين المأخوذ موضوعاً للاستصحاب أعمّ من اليقين والحجّة، أو يقال: إنّ دليل حجّية الأمارة يجعله كالعلم واليقين تعبّداً، فمن قام له الأمارة عالم ومتيقّن تعبّداً كما لا يخفى، فدليل حجّية الأمارة كما أنّه حاكم على الاستصحاب في مورده كذلك حاكم على اليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب بالتوسعة في الحالة السابقة.
هذا مضافاً إلى إمكان استصحاب المنجّزيه والمعذّرية لمورد الحكم المحتمل ـ وإن كان المعذورية ناشئاً من نفس جعل الأمارة لا أنّها معنى حجّيتها بخلاف القطع، فإنّ حجّيته إنّما هو بمعنى المنجّزية والمعذّرية معاً ـ .
لا يقال: إنّ التنجيز إنّما كان من قبل قيام الأمارة ولا معنى للاستصحاب بعد فقدانه.
فإنّه يقال: إنّ قيام الأمارة حيثية تعليلية لذلك لا تقييدية كما سبق.
نعم، يرد عليه ما اُورد على استصحاب الحكم الظاهري من اختصاصه بما إذا كان للأمارة في الزمان السابق أثر شرعي يترتّب عليه حتّى يكون بلحاظه منجّزاً،فلا ينفع فيما لم يكن له في الحالة السابقة أثر، وإنّما يترتّب عليه الأثر في اللاحق فقط.