تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٠ - فصل تبدّل رأي المجتهد
مثلاً فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد، وقلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا».[١]
وقد أورد جمع من أعلام المحشّين على صدر كلامه وعدّة على ذيله.[٢]
وعلى أيّ حال، يشكل الفرق بين مسألة الذبح والغسالة مع مسألة العقود والإيقاعات، ويمكن دفع الإشكال بأنّ الآثار المترتّبة على الزوجية والملكية ونحوهما، إنّما يترتّب على حدوث هذه الاُمور في موطنه؛ إذ حدوث هذه الاُمور الاعتبارية التي هي مورد اعتبار العقلاء كاف في الحكم بالبقاء ما لم يزل بمزيل، وهذا بخلاف الحرمة والوجوب والطهارة والنجاسة، فإنّها في كلّ زمان يترتّب على موضوعها في ذلك الزمان وليست في الآنات البعدية مسبّبة عن الثبوت في الزمان السابق، بل تحقّقها في كلّ زمان مترتّب على تحقّق موضوعها.
إن قلت: في مثال الذبح أيضاً يترتّب على الرأي الأوّل حصول التذكية الموجب للطهارة والحلّية في كلّ زمان.
قلت: إنّ التذكية ليست أمراً وراء الذبح بشرائطه ومسبّباً عنه، ولا دليل على ثبوت عنوان اعتباري آخر.
وبالجملة: فحاصل الملاك أنّ كلّ ما كان أثراً لما حكم به المجتهد السابق أو كان عليه الرأي السابق يجوز ترتّبه، وكلّ ما كان ملازماً لما حكم به فلا يترتّب عليه، فتدبّر.
[١]. العروة الوثقى ١: ٤٢ ـ ٤٤.
[٢]. العروة الوثقى ١: ٤٢ ـ ٤٤.