تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٣ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
ولا حكم لهم ما لم يأخذوا، وعلىهذا فيجب على المفتي الفتوى بأنّ الظهر واجب على من يأخذ بأخبار الظهر، والجمعة واجبة على من يأخذ بأخبارها، أو بيان الأمر بأنّ في المسألة خبران متكافئان، ومضمون كلّ منهما حجّة على من أخذ بالخبر الدالّ عليه.
وليس المقام مثل فتوى المجتهد بمقتضى الاستصحاب، حيث يقال بأنّه ينوب المجتهد عن المقلّد في تحصيل القطع السابق والشكّ اللاحق؛ إذ هناك حصول اليقين السابق أمر مشترك بين المقلّد والمجتهد على الفرض، بمعنى أنّ المقلّد أيضاً لو ورد في المسألة وأمعن النظر يحصل له القطع والشكّ كما حصل للمجتهد بخلاف المقام؛ إذ الأخذ عمل اختياري لم يحصل للمقلّد، ولا له أن ينوب عنه، ومن هنا يعرف أنّه لو أفتى المجتهد بمقتضى أحد الخبرين بعد الأخذ به لم يكن ذلك حجّة على المستفتي؛ إذ ليس الفتوى حجّة إلا فيما يستنبطه المجتهد ممّا يحتاج إلى إعمال الفهم وقوّة الاستنباط، دون ما يشترك فيه المجتهد والمقلّد وفي المقام تشخيص أنّ في المسألة روايتان وأنّهما متعادلتان وأنّ الحكم في المتعادلين هو التخيير في الأخذ وأمر يحتاج إلى أعمال الفهم وقوّة الاستنباط والمقلّد على الفرض قاصر عن دركها، وأمّا اختياره لأحد الخبرين والأخذ به فلا مدخلية للاجتهاد فيه، بل هو أمر يشترك فيه المقلّد والمجتهد، ولذا لو قيل لهذا المجتهد إنّ المجتهد الآخر أخذ بالخبر الآخر لم يكن له تخطئته بخلاف موارد اجتهاده واستنباطه؛ ولذلك فليس الإخبار عن ما أخذه حجّة في حقّ المقلّد، والمسألة في غاية الوضوح إن شاء الله تعالى، ولم يأت المحقّق النائيني١ بدليل على إثبات مدّعاه.