تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥
لأنّه يقال: حيث إنّ الطهارة من الأحكام المجعولة الشرعية فقبل جعلها في الجملة لا معنى لتصوّر احتماله والشكّ فيه، والمفروض أنّ الحكم صدر بهذا الإنشاء.
وثانياً: ـ كما في «الدرر» أيضاً ـ على فرض تسليم الجمع يصير الحكم المجعول بملاحظة الشكّ لغواً؛ لأنّ هذه القضية الجامعة لكلا الحكمين متى وصلت إلى المكلّف يرتفع شكّه من جهة اشتمالها على الحكم بطهارة جميع الأشياء بعناوينها الأوّلية، فلا يبقى له الشكّ حتّى يحتاج إلى العمل بالحكم الوارد على الشكّ[١].
والمقصود أنّه في ظرف الحكم بطهارة الأشياء بعمومها ليس هناك تصوّر اشتباه الطهارة والنجاسة ولا ما هو لازم للاشتباه، فإنّه في هذا اللحاظ لا نجاسة حتّى يشتبه بعض الأشياء، وإنّما يحدث الاشتباه بعد تخصيص عموم الحكم في بعض الأشياء.
ومنه يظهر ضعف ما اُورد عليه من «أنّ الذي يوجب لغوية الطهارة أو الحلّية الظاهرية وصول الجعل الواقعي المطلق لا ثبوته، والعامّ إنّما يدلّ على جعله لا وصوله فقد لا يصل إطلاق الجعل الواقعي في مورد لمعارض أو مخصّص أو غير ذلك».[٢]
فإنّ ذلك إنّما يصحّح عدم لغوية جعل الطهارة الظاهرية بدليل خاصّ مستقلّ، والكلام المدّعى أنّه لغو في هذا الظرف أي عند جعل عموم الطهارة.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٣١.
[٢]. بحوث في علم الاُصول ٦: ٩٩ ـ ١٠٠.