تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
ما ينضمّ إليه أنّه إذا ثبت الحكم في الأوّل لم يبق الثاني موضوع... وليس رفع موضوع الثاني إلا بالتعبّد المطوي عليه الاستصحاب الأوّل وهذا هو الحكومته بالتقريب الذي عرفت.
وفيه: أنّ صرف التقدّم الرتبي لا يفيد شيئاً، فإنّ الأصل المسبّبي وإن سلّمنا أنّه لا يجري في الرتبة الاُولى إلا أنّه يجري في الرتبة الثانية أيضاً وهو رتبة المسبّبي، كما قال بمثل ذلك المحقّق الخراساني في مبحث الترتّب[١] وحينئذٍ فيعارضان، إلا أن ينضمّ إليه ما في ذيل كلامه أعلى الله مقامه، من أنّه «إذا ثبت الحكم في الأوّل لم يبق للثاني موضوع...».[٢]
ومن المعلوم أنّ رفع موضوع الثاني ليس إلا بالتعبّد المطويّ عليه الاستصحاب الأوّل، وهذا هو الحكومة.
فقد يقرّب: بأنّ الاستصحاب الجاري في السبب إنّما يحكم بعدم نقض اليقين به، بمعنى ترتيب آثار المتيقّن عليه، فهو ناظر إلى ترتيب آثاره ومنها المسبّب. فالاستصحاب في السبب يحكم بترتّب المسبّب عليه وعدم الاعتناء بالشكّ فيه.
نعم، قد يتفرّع على هذا البيان ـ كما ادّعاه في «الدرر» بنفسه بقوله: وبهذا البيان تعرف وجه تقدّم الاستصحاب الجاري في السبب وإن قلنا بالاُصول المثبتة.
وهذا بخلاف سائر الوجوه، فإنّه بناء على جريان الاُصول المثبتة وحجّية الاستصحاب في مثبتاته، أي لوازمه وملزوماته، يترتّب على الاستصحاب الجاري
[١]. راجع: كفاية الاُصول: ١٦٦.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣٢.