تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الخامسعشر جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
وذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام لا مطلقاً ولا مقيّداً بعدم التتميم، والقدر المتيقّن إنّما هو جعلها للقليل غير المتمّم، أمّا جعلها للقليل المتمّم فهو مشكوك فيه فنستصحب عدمه، ويكون المقام من قبيل الدوران بين الأقلّ والأكثر، فنأخذ بالأقلّ لكونه متيقّناً، وتجري الأصل في الأكثر لكونه مشكوكاً فيه، فتقع المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل، وكذا الملكية والزوجية ونحوهما، فإذا شككنا في بقاء الملكية بعد رجوع أحد المتبايعين في المعاطاة، فباعتبار المجعول وهي الملكية يجري استصحاب بقاء الملكية، وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدم الملكية، لتمامية الأركان فيهما على النحو الذي ذكرناه. وظهر بما ذكرنا من تقريب المعارضة أنّه لا يرد على الفاضل النراقي ما ذكر في «الكفاية» من أنّه نظر تارة إلى المسامحة العرفية فأجرى استصحاب الوجود، واُخرى إلى الدقّة العقلية فأجرى استصحاب العدم، لكون الماء غير المتمّم غير الماء المتمّم بالدقّة العقلية، فاعترض عليه بأنّ المرجع في وحدة الموضوع وتعدّده هو العرف، والعرف يرى الموضوع واحداً والكثرة والقلّة من الحالات، فلا مجال لإنكار استصحاب النجاسة.
هذا وأنت ترى أنّ المعارضة المذكورة لا تتوقّف على لحاظ الموضوع بالنظر الدقّي، بل بعد البناء على المسامحة والقول بوحدة الموضوع يجري استصحاب بقاء النجاسة واستصحاب عدم جعل النجاسة بالنسبة إلى حال الكثرة، لكون المتيقّن هو جعل النجاسة لما لم يتمّم فتقع التعارض بين الاستصحابين مع أخذ الموضوع أمراً عرفياً.
وظهر بما ذكرنا أيضاً عدم ورود اعتراض الشيخ; على الفاضل النراقي بما