تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٦
من دون لحاظ كونه في هذا الجانب أو في ذاك، فلا ريب في صحّة الاستصحاب وترتّب الأثر عليه، وأمّا إن كان الأثر مترتّباً على بقائه في الجانب الغربي أو الشرقي أي مع لحاظ خصوصيّة مكانه ولو كان متشابهاً من حيث الأثر ـ مثل ما إذا نذر إعطاء درهم لوكان في الجانب الشرقي، وكذا إعطاء درهم لو كان في الجانب الغربي ـ فاستصحاب بقاء الحيوان الخاصّ من دون لحاظ مكانه لا يفيد أنّه في الغرب أو الشرق، ويكون نظير استصحاب الكلّي من حيث عدم ترتّب أثر الفرد عليه.
وإن اُريد أن يستصحب وجوده بنحو كان موجوداً سابقاً إمّا في الغرب أو الشرق فيكون نظير استصحاب الفرد المردّد، بل هو عينه من حيث الإشكال، ولو نوقش في إطلاق الفرد أو الفردين عليه ولا مشاحة فيه؛ إذ ولو كان الترديد من حيث الحالتين لفرد واحد إلا أنّ المفروض أنّ الأثر مترتّب على إحدى الحالتين وملحوظ فيه تلك الخصوصيّة، فيرد عليه ما مرّ من الإشكال من أنّ طرفي الشكّ لا يتعلّق بشيء واحد، وغير ذلك من الإشكالات.
إذا عرفت ذلك: فلنرجع إلى المسألة العبائية فنقول: إنّ بعض آثار النجاسة يترتّب على كلّي النجاسة كمانعيتها عن الصلاة، فلا منع من ترتّبها على استصحاب النجاسة لكن تنجّس الملاقي غير مترتّب على الكلّي، وإنّما يترتّب على أفراد النجاسة لظواهر الأخبار المصطادة منها القاعدة المعروفة كلّ جسم لاقى النجس فهو نجس وملاقات النجس أي الشيء والفرد الموجود فيه النجاسة لا كلّيها.
وحينئذٍ فلو لاقى شيء طرفى المعلوم إجمالاً نجاستها يعلم بملاقاة النجس