تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٤ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
بالتخيير بالنسبة إليه محال، فإنّه من قبيل تحصيل الحاصل.
فيختصّ التخيير بما إذا أدّى أحدهما إلى وجوب شيء والآخر إلى وجوب شيء آخر، أو أحدهما إلى الوجوب والآخر إلى الحرمة، ولا يتمكّن المكلّف من امتثالهما فيؤخذ بالأهمّ أو محتمله إن كان وإلا فالتخيير.
وأمّا من حيث مقام الجعل والتكليف فجميع موارد التعارض على السببية يرجع إلى التزاحم في مقام الجعل. أمّا إذا أدّى أحدهما إلى وجوب شيء والآخر إلى عدمه أو حرمته فواضح؛ إذ لا يمكن للمولى جعل الحجّية لكلا الأمارتين، وهكذا إذا أدّى أحدهما إلى وجوب شيء والآخر إلى وجوب شيء آخر وعلم بعدم وجوب أحدهما، فإنّه بالدلالة الالتزامية يدلّ على عدم وجوب الأوّل وهكذا العكس، ولا يمكن جعل الحجّية لما دلّ على وجوب شيء وما يدلّ على عدم وجوبه، بل له جعل أحدهما الأهمّ إذا كان ذا مزيّة، أو بالتخيير إنلم يكن.
وحيث إنّ مقتضى عموم الدليل حجّية كلا الدليلين فيقع التكاذب بينهما ولا علم بما هو مختاره ومجعوله فيجب الرجوع إلى الاُصول العملية.
إن قلت: ما الفرق بينه وبين مثل تزاحم وجوبي إنقاذ الغريقين من موارد التزاحم في مقام الامتثال، حيث يقال بعموم الدليل ولزوم الترجيح أو التخيير.
قلت: الفرق بينهما أنّ الموجب للتزاحم في مقام الامتثال عدم قدرة العبد، وإنشاء المولى الحكم على موضوع غير ناظر إلى قدرة العبد أو عجزه، بل هو في مقام بيان مراده ومطلوبه، بل الجاعل في مقام الجعل ليس ناظراً إلى مقام الامتثال أصلاً، بل هو مقام يحكم فيه العقل بعد إحراز أمر المولى. نعم في صورة عدم