تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
فيها حدوث الشكّ قبل الصلاة، بل ومقتضاها عدم الاعتناء بالشكّ حتّى في الجزء الأخير أيضاً إذا دخل في غيره من الأفعال؛ لما مرّ من قولهu: «وقد دخل في حال اُخرى».
لكنّ الذي يشكل الأمر أنّ الموجود في «الوافي» و«مرآة العقول» بل «الكافي» أيضاً وإن كان هكذا: «وقد دخل في حال اُخرى فليمض في صلاته»[١] إلا أنّ المنقول في «الوسائل»، كما هو كذلك في «التهذيب»: «وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته».[٢] وعلى هذا يشكل الأمر في دلالتها على كفاية التجاوز عن المحلّ في الأجزاء وإن كان تدلّ على عدم الاعتناء بعد الدخول في الصلاة ولو كان الشكّ في الجزء الأخير.
وحينئذٍ، فقد يدّعى صحّة الأوّل وتماميّة الاستدلال. وقد يقال إنّ الترجيح مع الثاني، وهو رواية الشيخ المشتملة على قوله: «وقد دخل في صلاته» وإن كان الكليني أضبط، وذلك لأنّ ذيلها قرينة علىأنّ المذكور هو الدخول في صلاته حيث قال: «فليمض في صلاته»، إذ لو كان الوارد هو قوله وقد دخل في حال اُخرى لم يكن معنى لقوله فليمض في صلاته، بل كان الصحيح أن يقول: فليدخل في الصلاة، أو يبني علىتمامية الغسل ونحوه، وهذا بخلاف الوضوء، فإنّ المذكور في نفس هذه الصحيحة ـ في صدرها ـ ودخلت في حالة اُخرى من صلاة أو غيرها.
[١]. الكافي ٣: ٣٣/٢؛ الوافي ٦: ٣٤٤/٥؛ مرآة العقول ١٣: ١٠٩/٢.
[٢]. تهذيب الأحكام ١: ١٠٠/٢٦١؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٦٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٤١، الحديث ٢.