تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه الخامسعشر جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
يلتزم به أحد، بل الذي يدّعيه الأكثر والتزم به الشيخ١ أيضاً هو حكومة الاستصحاب على سائر الاُصول، فتحصّل أنّ هذا الوجه بظاهره مردود.[١]
نعم، يمكن أن يستدلّ للمطلوب ببيان آخر، وهو أنّ المراد من النهي عن نقض اليقين بالشكّ ليس هو النهي عن جعله مثبتاً للواقع وكاشفاً عنه بلا إشكال، بل المراد هو النهى عن ترتيب أثر الشكّ من الرجوع إلى البراءة العقلية أو النقلية أو الاحتياط، فإنّ هذا هو العمل الذي كان يرتكبه المفكّك لو لا جعل حجّية الاستصحاب والنهى عن نقض اليقين بالشكّ.
وحيث إنّ الموضوع لقبح العقاب وكذا الطهارة الظاهرية والحلّية الظاهرية والرفع وغيرها ما هو غير المعلوم، ولم نعثر على أصل كان موضوعه الشكّ بما هو شكّ، فلابدّ أن يكون دليل الاستصحاب ناظراً إلى آثار الشكّ باعتبار كونه من مصاديق ما لا يعلم لا باعتبار كونه شكّاً، فتدبّر.
التنبيه الخامسعشر: جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
قد يشكل جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلّية الإلهية، ويلتزم بالتفصيل بينها وغيرها من الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجية، وهو الذي اختاره الفاضل النراقي في «المستند»[٢] فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة في الشبهات الموضوعية نظير قاعدتي الفراغ والتجاوز وغيرهما من القواعد الفقهية، والوجه فيه اُمور:
[١]. المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ١٤٢.
[٢]. مناهج الأحكام والاُصول: ٢٤٢؛ اُنظر: مستند الشيعة ٢: ٤٩٥؛ مصباح الاُصول ٣: ٤٢.