تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٤
أقول: إنّ الاُمور المتصوّرة على ثلاثة أقسام: الاُمور الواقعية الحقيقية. والاُمور الاعتبارية الذي يوجد باعتبار المعتبر ويتغيّر بتغيّر اعتباره ولو من دون أن يتغيّر في الخارج شيء، ومثل هذه الاُمور يمكن أن يشترط بأمر اعتباري أو حقيقي أو بدون الاشتراط بشيء فهو في يد المعتبر ولا محدودية له إلا أن لا يكون لغواً وبلا أثر وإلا يكون كذباً.
والثالث: الاُمور الانتزاعية التي لا تحتاج إلى اعتبار معتبر، ولا يتغيّر ذلك إلا بتغيّر منشأ انتزاعه، وليس ما بإزائه في الخارج شيء إلا منشأ انتزاعه.
وهي كما ينتزع من الاُمور الحقيقية التكوينية كذلك ينتزع من الاُمور الاعتبارية أيضاً، فتارة: يكون السببة بين أمرين واقعيين، واُخرى: بين أمرين اعتباريين فالسببية في الاُمور الحقيقية ليست إلا حقيقية، وأمّا في الاُمور الاعتبارية فإنّما ينتزع عن ذلك الاعتبار كما لا يخفى.
وعلى هذا، فإن اُريد في القسم الأوّل من التكليف الإرادة والكراهة الموجودة في نفس المولى فلا ريب أنّها اُمور واقعية حقيقية ولا يمكن إلا أن يكون سببها وسببيتها كذلك أيضاً.
وكذلك نفس إنشاء المولى الذي هو فعل صادر عن المولى.
وأمّا الحكم الاصطلاحي والوجوب والتحريم فليس إلا أمراً اعتبارياً يحدث بإنشاء الشارع والمولى ويوجد بجعله ويكون كاشفاً عن الإرادة والكراهة.
ولذلك قلنا في محلّه أنّ النسخ عنايته الرفع حقيقة لا الدفع، وذلك لا ينافي لمقام الله تعالى، فإنّ نسخ الحكم هو رفع الأمر اعتباري الذي اعتبر مطلقاً دون رفع الإرادة والكراهة. نعم بالنسبة إليهما دفع حقيقةً في الله تعالى وإن كان في