تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٠ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
التزاحم ـ ولعلّه مراد الشيخ١ ـ إلا أنّ المصلحة السلوكية تابعة لتطبيق العمل بمقتضى الحجّة، فلابدّ من إثبات الحجّية أوّلاً ليكون السلوك بطبقها ذا مصلحة، وقد ذكرنا أنّ دليل الحجّية لا يشمل المتعارضين على ما تقدّم.[١] انتهى ملخّصاً.
وفي كلامه١ موارد للتأمّل خصوصاً الأخير الذي هو الظاهر من مبنى كلام الشيخ١، فإنّ الكلام هنا في وجه عدم شمول دليل الحجّية للمتعارضين، وليس المصلحة تابعة لفرض الحجّية بل لقيام الأمارة وإلا يلزم الدور.
أقول أوّلاً: ينقض ذلك كلّه بالتعارض في الاُصول، فإنّه لا خلاف ولا إشكال في أنّ حجّية الاُصول من باب السببية، ومقتضى ما سبق هو التخيير بين المتعارضين منها ولا يقال به.
وثانياً: إنّ الملاك الوحيد في تعارض الأمارات أنّ مفاد كلّ من الأمارتين ثبوت مؤدّاه وعدم ثبوت الآخر بالالتزام، فالمدلول المطابقي لأحد المتعارضين ثبوت الحكم ظاهراً في موضوع وتنجّزه على فرض الثبوت في الواقع، والمدلول الالتزامي للدليل الآخر عدم ثبوته فيه ظاهراً وعدم تنجّزه على فرض الثبوت في الواقع، فيجتمع الإثبات والنفي في موضوع واحد في جميع موارد التعارض، سواء كان بالتناقض أو التضادّ بالذات أو بالعرض، وسواء قلنا بالطريقية أو السببية؛ إذ القائل بالسببيّة أيضاً يلتزم بحجّية الخبر في تمام مدلوله من المطابقي والالتزامي وبأيّ نحو يتصوّر السببية من المصلحة في فعل المكلّف أو في الالتزام أو في فعل المولى أو المصلحة السلوكية يجري ذلك في المدلول الالتزامي أيضاً.
[١] مصباح الاُصول ٣: ٤٤٦ ـ ٤٤٧.