تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦
حاشية المشكيني[١]، بل لعلّ كلام «الكفاية» صريح في ذلك، حيث إنّه عطف قوله: «وإمّا من جهة دلالة النصّ...» على «من جهة بناء العقلاء» بتكرار «إمّا» بخلاف قوله: «أو للظنّ...».
ثمّ قال: إنّ مرادهم معنى واحد ومفهوم فارد وإنّ التعاريف من قبيل شرح الاسم...[٢].
ويرد عليه أوّلاً: أنّه لم يذكر فيه أيضاً إلا أحد ركني الاستصحاب، وهو الشكّ اللاحق دون اليقين السابق.
وثانياً: أنّ الاستصحاب بهذا المعنى يكون حكم الشارع، وحينئذٍ لا يناسب إطلاق المستصحب على المكلّف، ولا أمره بالاستصحاب، وكذا سائر مشتقّاته المسند إلى المكلّف.
وثالثاً: أنّ بقاء الموضوع تكويني لا يناله يد الجعل التشريعي، فما معنى حكم الشارع ببقائه؟
ورابعاً: أنّ الاستصحاب بهذا المعنى لا يقع الكلام في حجّيته وعدم حجّيته فيلزم إرجاع مباحث الأصحاب وكلماتهم إلى البحث عن الوجود وعدمه كما في المفاهيم، وهو خلاف ظاهر كلماتهم.
ويمكن الذبّ عن الأوّل بأنّه: لا يشترط في الاستصحاب اليقين السابق بحيث يكون ذلك أحد ركني موضوع الاستصحاب، وإلا فيكون القطع هناك هو القطع الموضوعي ولا ينوب الأمارات ولا الظنون عنه، مع أنّه لا إشكال في جواز
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٤: ٣٧٦.
[٢]. راجع: كفاية الاُصول: ٤٣٥.