تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٣ - فصل في تقليد الميّت
إلى أبان لا يفهم معه العرف اختصاص العمل بقوله بحال حياته وأنّه يجب الكفّ عنه بعد موته.
مضافاً إلى ما سبق من كون هذه الطائفة من الأخبار في مقام بيان جواز الإفتاء والعمل به لهم على حذو طريقة العامّة، ولا ريب أنّ ديدنهم كان على تقليد الميّت ابتداءً واستدامة كما لا يخفى.
وأمّا قولهu: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه...»[١] ليس المراد من كان كذلك بالفعل، بل المراد كما سبق أن يكون بحيث يعلم من أخباره أنّه رأيه ولا يحتمل كذبه في إخباره عن رأيه.
كما أنّ قوله: «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنّا حجّة الله عليهم»[٢] فليس المراد من الرجوع أنّ لذلك خصوصيّة في الحجّية، بل المراد الأخذ بقولهم مطلقاً كما يشهد عليه قولهu: «فإنّهم حجّتي عليكم»؛ حيث يستفاد منه أنّ حجّية قولهم على سنخ حجّية قولهمG فهو ظاهر في مسانخة الحجّتين، ولا ريب أنّ حجيّة قولهم أعمّ من حال الحياة والوفاة.
ويشهد لذلك أيضاً قولهu في بني فضّال: «خذوا ما رووا وذروا ما رؤا»[٣] فإنّ ذلك دليل على أنّهم لو لا انحرافهم عن الحقّ لكان الأخذ برأيهم جائزاً، بل هو دليل مستقلّ على جواز تقليد الميّت إبتداءً، فإنّ هذه الروايات صدر عنهم بعد موت بني فضّال.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٧٩.