تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - فصل ضابط التعارض
علم بكذب أحدهما إجمالاً مع عدم امتناع اجتماعهما أصلاً».[١] انتهى.
والظاهر عدم الحاجة إلى زيادة القول: «على وجه التناقض أو التضادّ» كما وقع في تعريف المشهور، ولا إلى إضافة قوله: «حقيقة أو عرضاً».
أمّا الأوّل، فلأنّ التنافي لا يكون إلا فيما لا يمكن جمعهما وذلك إمّا للتناقض أو التضادّ، كما في تنافي الوجوب وعدمه، أو الوجوب والاستحباب.
وأمّا الثاني، فلأنّه إذا علمنا بكذب أحد الدليلين فلازم كلّ منهما عدم الآخر ولو بالالتزام.
ثمّ قد عرفت أنّه نسب الشيخ الأنصاري١ إلى المشهور تعريف التعارض، بأنّه تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ. وبعد تصحيحه بأنّه تنافي الدليلين بحسب مدلوليهما، أوضح أنّه لا يتحقّق إلا بعد اتّحاد الموضوع، فلا تعارض بين الوارد والمورود ولا بين الحاكم والمحكوم، كما في تقدّم الأمارات على الاُصول، ولا العامّ والخاصّ؛ لحكومة دليل حجّية الخاصّ على العامّ...؛ لعدم التنافي بين مدلولي الدليلين في ذلك الموارد.[٢]
واعترض على ذلك صاحب «الكفاية» بأنّ التنافي بين المدلولين ثابت في جميع موارد الجمع العرفي أيضاً فيشمله التعريف المذكور ولذلك عدل إلىتعريف آخر وهو أنّ «التعارض تنافي الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات...فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة رافعةللتعارض والخصومة بأن يكون أحدهما قد سيق ناظراً إلى بيان كمّية ما
[١]. كفاية الاُصول: ٤٩٦.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١١ ـ ١٣.