تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣١ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وعلى أيّ حال، فأورد عليه الشيخ١ وتبعه في «الكفاية»[١] بما حاصله: «أنّ الزمان إن لوحظ قيداً لا مجال لاستصحاب الوجود؛ لعدم جريان الاستصحاب في المقيّد إذا زال قيده فمورده استصحاب العدم فقط، وإن لوحظ ظرفاً فلا مجال لاستصحاب العدم ومورده استصحاب الوجود فقط؛ لأنّ المفروض انتقاض العدم بالوجود المردّد المحكوم بالاستصحاب بالاستمرار».[٢]
وقد أورد عليه السيّد الخوئي١:[٣] «بأنّه لا معنى لأخذ الزمان ظرفاً لا قيداً، بل الزمان المأخوذ في لسان الدليل يكون قيداً دائماً، فإنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول فالأمر بالشيء، إمّا أن يكون مطلقاً وإمّا أن يكون مقيّداً بزمان خاصّ ولا تتصوّر الواسطة بينهما، ومعنى كونه مقيّداً بذلك الزمان الخاصّ عدم وجوبه بعده، فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به ـ بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه قبالاً لأخذه قيداً للمأمور به ـ ممّا لا يرجع إلى معنى معقول، فإنّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي، فإذا اُخذ زمان خاصّ في المأمور به فلا محالة يكون قيداً له، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً، فإنّ أخذه ظرفاً ليس إلا عبارة اُخرى عن كونه قيداً»[٤] انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٦٦.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢١٢.
[٣]. وفيما نسب إليه١ في المصباح تشتّت إذ نقل كلام الشيخ وصاحب «الكفاية» والإيراد عليه في ما إذا كان معنى القيد مشكوكاً وأمّا فيما إذا كان انتفاء القيد متيقّناً فلم يتعرّض لتفصيل الشيخ وهذا الإشكال أصلاً وإنّما نسب إلى الشيخ عدم جريان استصحاب الوجود وجريان استصحاب العدم فراجع. [منه غفرالله له]
[٤]. مصباح الاُصول ٣: ١٥٧.