تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٦ - فصل ضابط التعارض
الاُصول العقلية والشرعية، قد مضى أخيراً في خاتمة الاستصحاب فلا نعيد.
وأمّا ما ورد في الأحكام الثانوية فالوجه في تقديمها إمّا الحكومة كما في لا ضرر وسائر القواعد المذكورة، وإمّا أنّه لا تنافي بينهما أصلاً كما في قوله: الغنم حلال وقوله: الغنم الموطوءة حرام، فإنّ كلاً منهما حكم من حيث، أحدهما من حيث الذات والآخر من حيث التعارض، بخلاف مثل نجاسة الكلب، فإنّه من حيث الذات كما لا يخفى.
ويبقى الكلام في الأمر الخامس وهو وجه التخصّص وتقدّم الخاصّ على العامّ، وكذلك أشباهه فقد بني الشيخ على أنّه من باب الورود أو حكومة الخاصّ على دليل حجّية العامّ «فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم ببناء العقلاء معتبرة إذا لم تكن هناك قرينة على المجاز، فإن كان المخصّص دليلاً علمياً كان وارداً على الأصل المذكور، وإن كان ظنّياً معتبراً كان حاكماً... هذا إذا بنينا على أنّ الوجه في حجّية العامّ أصالة عدم القرينه. وإن بنينا على كون الوجه فيها الظنّ النوعي يكون الخاصّ وارداً عليه وإن كان ظنّياً؛ لأنّ الظاهر أنّ دليل حجّية الظنّ مقيّد بصورة عدم وجود ظنّ معتبر على خلافه، فإذا وجد ارتفع موضوع ذلك الدليل...».[١] انتهى ملخّصاً.
وتوضيحه: أنّه لا إشكال في بناء العقلاء على العمل بالظاهر في العامّ أو المطلق أو الحقيقة وأمثالها ولو مع احتمال اعتماد المتكلّم على القرينة المنفصلة، وإنّما الإشكال في أنّه هل هو لأجل حصول الظنّ منه ولو نوعاً بأنّ ظاهره هو المراد، أو لأجل البناء على أصالة عدم القرينة المنفصلة؛ إذ ليس بنائهم على
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٥ ـ ١٦.