تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
إلى زيادة مؤنة، بل يكفي إطلاق الشكّ بحسب أفراده...».[١]
فإن كان كلامه هنا مبنيّاً على ذيل كلامه من فرض عدم لزوم الاتّحاد فلا بأس، أو يكون مراده عدم لزوم استعمال الكلام في المعنيين كما وقع التعبير به في كلام الشيخ١، وإنّما يلزم منه الجمع بين اللحاظين كما بنى عليه كلامه١.
وعلى أيّ حال فقد يتخيّل أنّ كلامه هنا يرجع إلى إمكان شمول الأدلّة للاستصحاب والقاعدة بالبيان المذكور، لكنّ الظاهر أنّ كلامه هذا غير مرتبط بالاستصحاب، ولا دخل له بإثبات حجّيته، بل المراد إفادة الأدلّة على فرض اختصاصها بقاعدة اليقين ثبوت المتيقّن في زمان اليقين واستمراره إلى ما بعده، نظير ما يقال في قولهu: «كلّ شيء لك حلال...».[٢] من إفادته لقاعدة الطهارة واستمرارها الذي يؤول إلى الاستصحاب.
وكيف كان يرد عليه بأنّ اليقين بعد ما تعلّق بعدالة زيد يوم الجمعة مثلاً، فشكّ في هذا المتيقّن يكون مفاد قوله: «فليمض على يقينه» إلغاء هذا الشكّ وعدم الاعتناء به، ومقتضاه الحكم بثبوت المتيقّن في ظرف اليقين به، فلو دلّ مع ذلك على استمرار هذا المتيقّن وثبوته فيما بعد ذلك الزمان، بما أنّ عدم الحكم باستمراره نقض له كان من الجمع بين اللحاظين الذين لا جامع بينهما.
نعم، لو كان المفروض ما تعلّق اليقين ابتداءً بعدالة زيد يوم الجمعة وما بعده إلى الحال ثمّ شكّ فيه، فقد يشكّ تارة في عدالته يوم الجمعة مع اليقين بعدالته فيما بعده أو فسقه، واُخرى في مجموع ما تعلّق به اليقين به من يوم الجمعة إلى
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٨٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٧ و٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١ و٤.