تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٧ - فصل في التقليد
يكون التقليد بالمعنى العرفي إلا المتابعة والعمل على وفق رأي المجتهد بما هو مطابق له وليس في مفهومه الالتزام أو الأخذ.
وهذا هو الذي يستفاد من أدلّة الإفتاء، فإنّ غاية مفادها حجّية رأي المجتهد وجواز العمل على وفقه قبالاً لوجوب الاحتياط عقلاً.
فالتقليد ليس إلا العمل على وفق رأي المجتهد بدون دخالة أيّ شيء آخر في مفهومه، وأمّا الالتزام أو الأخذ فلا شاهد على وجوبها لا من حيث اللغة حتّى يقال بدخله شرعاً لقولهu: «فللعوامّ أن يقلّدوه» ولا برهاناً؛ وذلك لأنّ:
المجتهد الجامع للشرائط، إمّا منحصر في واحد، أو متعدّد ففي فرض الاتّحاد والانحصار فقول المجتهد حجّة، سواء علم به المقلّد أو لم يعلم، فإنّ الأمارة حجّة من غير إناطة بالعلم، فإنّها لو كانت مطابقة للواقع فمنجّز، ولذلك يجب الفحص عنها ويقال بعدم جريان البراءة ما دام عدم الفحص، ولو كانت مخالفة له فمعذّر ولم يكن الواقع فعلياً؛ إذ المفروض الترخيص في مورده بمقتضى الأمارة القائمة على خلاف الواقع، والترخيص لا يناسب الفعلية.
وحينئذٍ فلو عمل المكلّف على وفق رأي المجتهد يترتّب عليه الأثرين من التنجيز والتعذير وإن لم يستند إليه ولم يلتزم ولم يأخذ به، بل وكذا لو لم يعلم به ثمّ انكشف ـ ولو في الآخرة ـ كونه كذلك حيث لم يكن حجّيتها منوطة بالعلم. وبالجملة: فصحّة العمل وعدم العقوبة لا ينوط بالالتزام والاستناد.
وعلى فرض التعدّد فإن كان أحدهما أعلم فيتعيّن ويصير الصورة كسابقتها وإن كانا متساويين من دون تخالف فكذلك.
وعلى فرض التخالف فالقاعدة يقتضي التساقط كما قرّر في بابه، فإن قام