تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥
طرفي الممكن من غير مرجّح».[١]
وفيه: أنّ معقد الإجماع المدّعاة إن كان هو الاستصحاب مطلقاً، أي في جميع أقسامه وموارده نمنع المقدّمة الاُولى، وإن كان المراد منه هو الشكّ في النسخ ـكما لا يبعد ـ نمنع المقدّمة الثانية وهو كون ذلك لأجل الاستصحاب؛ إذ يحتمل أن يكون ذلك مستنداً إلى سيرة العقلاء الثابتة في مورد النسخ فقط، كما عرفت احتماله، فلا يجوز تنقيح المناط إلى غيره من موارد الاستصحاب.
ويحتمل أن يكون مراده إجماع المسلمين على العمل بالحالة السابقة في الشكّ في الأحكام الشرعية فيرجع إلى استقرار سيرة المتشرّعة، ولو ثبت ذلك لكان أقوى من الإجماع؛ لكشفه عن دليل شرعي دلّ على تجويز ذلك من قول النبيّ٦ أو الأئمّةG ولا أقلّ من رضا الشارع وعدم الردع عنه في هذا المورد لو كان ناشئاً من سيرتهم العقلائية، والثاني غير بعيد، وإثبات الأوّل مشكل.
الرابع: الاستدلال بالأخبار
منها: صحيحة زرارة ومتنه كما في «الكفاية» (الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة) قال: قلت له: الرجل نيام وهو على وضوء، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: «يا زرارة! قد تنام العين ولا ينام القلب والاُذُن، فإذا نامت العين والاُذن والقلب وجب الوضوء» قلت: فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك
[١]. مبادي الوصول إلى علم الاُصول: ٢٥٠ ـ ٢٥١.