تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٩ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
النحويين كلاهما متّصلان بالعامّ؟!
نعم لو فرض ترتّب أحد الخاصّين على الآخر يقدّم الأوّل، كما لو كان المخصّص للعامّ لا تكرم النحويين، ثمّ قال إذا لا يجب إكرام النحويين لا يجب إكرام الصرفيين، فإنّه حينئذٍ يقدّم الأوّل كما لا يخفى.
الثالثة: ما إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما العموم المطلق، كما إذا قال أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم، وورد أيضاً لا تكرم المغتاب من العلماء، ومعروض البحث عدم التنافي بين الخاصّين، إمّا من باب تعدّد المطلوب، أو كون بعض أفراد المخصّص واجداً لأهميّة بحيث كان يخصّه ولو لم يخصّ الأعمّ، أو من باب لزوم تذكّره لكثرة التغافل منه، أو أنّه وقع مورداً للسؤال ونحوه، فيكونان حينئذٍ كالصورة السابقة يخصّص العامّ بكلّ منهما وإن كان يكفي التخصيص بالخاصّ الأعمّ، وهو مستلزم للتخصيص بالأخصّ أيضاً أي خروجه.
ثمّ لو فرض محذور الاستيعاب لكان التخصيص بالأخصّ قطعياً، فيتقدّم ويتعيّن ـ اللّهمّ إلا أن يكون التخصيص بكلّ منهما موجباً للاستهجان ـ ولازمه تقارب الخاصّين فلا يمكن تخصيص أحد الخاصّين بالآخر أيضاً ـ فيقع التعارض بين الأدلّة الثلاثة.
الصورة الرابعة: إذا كان التعارض بين عامّين من وجه وورد مخصّص على مورد الاجتماع، يكون المخصّص المذكور أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى كلا العامّين المتعارضين، فيوجب تخصيص كلّ منهما به، ويرتفع التعارض؛ مثلاً إذا ورد أكرم العلماء وورد أيضاً لا تكرم الفسّاق وورد دليل ثالث على كراهة إكرام العالم الفاسق، ولو لا هذا الخاصّ لكان مورد الاجتماع مورداً للتساقط بلا حكم،