تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٤ - فصل اختصاص قواعد التعارض بغير موارد الجمع العرفي
العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له شيء من الأخبار... .[١]
ولا دليل فيه على كون المراد منها ما هو مثل العامّ والخاصّ، فإنّه لا يحتاج إلى ضرب من التأويل، وإنّما الذي اُوهم ذلك تمثيله في الأخير بالعموم من وجه، فاستفيد منه أنّ مراده من القسم الأوّل هو العموم والخصوص المطلق، ولكنّه لعلّه للتنظير من حيث التصرّف فيهما، بل ليس هذه الجملة في عبارة «الاستبصار»، وإنّما زيد في نقل الرسائل عنه.
والظاهر أنّ مراده الخبرين الذين لا يمكن فيهما الجمع العرفي، وإنّما يحتاج إلى ضرب من التأويل والتصرّف غير العرفيين، كما هو مدلول قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، ولعلّ سرّه ما اختاره الشيخ الأنصاري أيضاً من لزوم الترجيح بكلّ مزيّة، وعلى أيّ حال فلا يعدّ الشيخ١ مخالفاً للإجماع. ويؤيّد ذلك كلّه ما سبق في خبر أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضاu[٢] (في رواية طويلة) من الأمر بالجمع العرفي والحمل على الاستحباب أو الكراهة فيما يمكن باديالبدء.
ويؤيّده أيضاً ما رواه الصدوق عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن أبي حيّون مولى الرضاu عن الرضاu قال: «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم». ثمّ قال: «إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن، ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا».[٣] فإنّ الظاهر كما بيّن في محلّه أنّ المراد منه هو الأظهر،
[١]. الاستبصار ١: ٤؛ اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٨٢ ـ ٨٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٢.