تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٠ - فصل في تقليد الميّت
على الجواز من وجوه ضعيفة.[١] انتهى.
وهذا كما ترى متقوّم بأمرين: أحدهما: كون الأصل عدم الحجّية والثاني: ضعف الوجوه التي يستدلّ بها على الجواز.
أمّا الأوّل، فهو إنّما يصحّ ويتمّ إذا كان جواز تقليد الحيّ متعيّناً، كما إذا كان الميّت والحيّ متساويان، وأمّا إذا كان الميّت أعلم فكما يحتمل تعيّن الحيّ لحياته، كذلك يحتمل تعيّن الميّت لأعلميته فلا قدر متيقّن في البين.
وأمّا الثاني، فقد استدل للجواز بوجوه:
الأوّل: عموم سيرة العقلاء وبنائهم التي هي من أهمّ الأدلّة في إثبات جواز التقليد، فإنّ بنائهم على رجوع الجاهل إلى العالم لا ينقلب بمجرّد موت العالم كما هو ديدنهم في الرجوع إلى الطبيب والمقوّم مثلاً، فالطبيب إذا أمر بشيء لمريض ثمّ مات قبل العمل به لا يسقط رأيه عن الاعتبار بمجرّد الموت، وكذا مثل المقوّم. نعم لو تبدّل رأيه أو تردّد فيه فلا اعتبار برأيه الأوّل كما سبق.
هذا على فرض انفراده واضح، وأمّا على فرض التعدّد فالذي يرى بين العقلاء هو الرجوع إلى الأعلم ولو كان هو الميّت. نعم على فرض التساوي فقابل للترديد ويجيء هنا الأصل المركز عليه من كون المتيقن هو الحيّ.
الثاني: دعوى سيرة المتديّنين والأصحاب على البقاء ويقرّر ذلك، تارة: بأنّه لو وجب العدول إلى الحيّ بعد ما قلّد غيره يجب عليه تكرار عباداته ومعاملاته فيما إذا كان فتوى الثاني على خلاف الأوّل، والمعلوم منهم خلاف ذلك.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٤ ـ ٥٤٥.