تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
أو كان ملازم أو ملزوم عقلي أو عادي يترتّب عليهما أثر شرعي.
والمشهور عدم حجّية الاستصحاب بالنسبة إلى هذه الآثار الشرعية أيضاً ويسمّى بالأصل المثبت وإن كان يصحّ الاعتماد على الأمارات المثبتة وحجيّتها بالنسبة إلى أمثال هذه الآثار أيضاً.
قال في «الكفاية»: «ومنشأ الإشكال أنّ مفاد الأخبار هل هو تنزيل المستصحب والتعبّد به وحده بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة، أو تنزيله بلوازمه العقليّة أو العاديّة (ولو لم تكن متيقّناً سابقاً فيترتّب عليهما آثارهما الشرعية) كما هو الحال في تنزيل مؤدّيات الطرق والأمارات، أو بلحاظ مطلق ماله من الأثر ولو بالواسطة بناءً على صحّة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضاً، لأجل أنّ أثر الأثر أثر، فيكون الأصل المثبت حجّة على الأخيرين دون الأوّل.
وذلك لأن مفادها لوكان هو تنزيل الشيء وحده بلحاظ أثر نفسه (الاحتمال الأوّل) لم يترتّب عليه ما كان مترتّباً عليها؛ لعدم إحرازها حقيقةً ولا تعبّداً، ولا يكون تنزيله بلحاظه (على الفرض).
بخلاف ما لو كان تنزيله بلوازمه (الاحتمال الثاني) أو بلحاظ ما يعمّ آثارها، (الاحتمال الثالث)، فإنّه يترتّب باستصحابه ما كان بوساطتها.
والتحقيق: أنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على يقين منه فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه، ولا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه التي لا تكون كذلك (متيقّناً) كما هي محلّ ثمرة الخلاف. ولا على تنزيله بلحاظ ماله مطلقاً ولو بالواسطة، فإنّ المتيقّن إنّما هو لحاظ آثار نفسه، وأمّا آثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها أصلاً وما لم يثبت لحاظها بوجه أيضاً لما كان وجه لترتيبها