تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
عليها باستصحابه كما لا يخفى... .[١]
وقد يقرّر كلامه١ بعدم إطلاق دليل اعتبار الاستصحاب، فإنّ إفادة الإطلاق مبتنٍ على تمامية مقدّمات الحكمة ومنها عدم وجود قدر المتيقّن في مقام التخاطب وهو هنا موجود، فإنّ القدر المتيقّن من اعتبار الاستصحاب بل مطلق الاُصول إنّما هو فيما إذا كان للأصل أثر شرعي بلا واسطة.[٢]
لكن قد عرفت في مقامه عدم تمامية ذلك وأنّه لا يعتبر في إفادة الإطلاق فقدان القدر المتيقّن، ولو لا ذلك لا يتمّ الإطلاق إلا موارد نادرة؛ لوجود القدر المتيقّن غالباً، ولا أقلّ من مورد السؤال.
بل يمكن أن يقال: إنّه يكفي في المقام عموم «اليقين»، فإنّ دليل لا تنقض يعطي التعبّد في كلّ ما كان على يقين منه فشكّ، فلابدّ من شمول التعبّد لكلّ يقين خرج منه ما ليس له أثر شرعي، لا بلا واسطة ولا مع الواسطة ولا لملزومه ولا لملازمه، لعدم إمكان التعبّد فيه، وأمّا إذا كان لأحد أطرافه من اللازم أو الملزوم أو الملازم أثر شرعي فيصحّ التعبّد بلحاظه، مثل ما إذا كان لنفسه فيشمله عموم الدليل.
والأصحّ أن يقال: إنّه ليس في المقام لفظ قابل للإطلاق حتّى يتردّد في إطلاقه وعدمه وإن يكون الإطلاق مبتنىٍ على مقدّمات الحكمة؛ إذ ليس مفاد لا تنقض: رتّب عليه آثاره حتّى يقع الكلام في إطلاق الآثار وعدمه، وإنّما غاية مفاده هو التعبّد بالبقاء أي ادّعاء بقائه، وهو يحتاج إلى مصحّح للادّعاء وهو
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧٢.
[٢]. منتهى الدراية ٧: ٥٢٣.