تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
محسوباً بنظر العرف من آثار نفسه لخفاء ما بوساطته، بدعوى أنّ مفاد الأخبار عرفاً ما يعمّه أيضاً».[١]
وحاصل مرامه أنّه إذا كان خفاء الواسطة سبباً عند العرف لصدق نقض اليقين بالشكّ عند عدم ترتيب أثر النجاسة، يكفي ذلك في جريان الاستصحاب.
وبعبارة أوضح: أنّه لو كان الواسطة واضحة فترك الاستصحاب أو عدم ترتيب ذاك الأثر المترتّب على الواسطة عليه لا يعدّ نقضاً لليقين بالشكّ عندالعرف.
وأمّا إذا كان خفيّاً على نحو يعدّ العرف الدقيق ترك ترتيب هذا الأثر عليه نقضاً لليقين بالشكّ، فلا شكّ أنّ فهمه حينئذٍ حجّة. هذا.
لكن لا يخفى: أنّ عدّه نقضاً لا يكون إلا عند ما يراه أثراً لذي الواسطة، فهو الملاك الوحيد للترتّب على المستصحب، فكلّ أثر يعدّ أثراً للمستصحب بالنظر العرفي الدقّي، ولو كان أثراً للواسطة عقلاً يترتّب على المستصحب فعند ذلك يتّحد المرام مع ما رمناه، من أنّ دور الاستصحاب هو التعبّد بوجود الموضوع فيترتّب عليه الآثار بعموم دليله، فإنّه في هذا المورد أيضاً اُحرز وجود الموضوع عرفاً فيترتّب عليه الحكم.
إنّما الإشكال في صحّة هذا التصوّر وأنّه هل يمكن أن يكون الحكم أثراً للواسطة، ومع ذلك يرى عرفاً أثراً لذيها؟
وهذا ما أورده عليه المحقّق النائيني١ بأنّ خفاء الواسطة أو المرتكزات العرفية لو أعطى ظهوراً للدليل الشرعي في كون الأثر أثر المستصحب لا أثر
[١]. كفاية الاُصول : ٤٧٣.