تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
سيرة العقلاء التي هي المتّكل في البحث ليست دائرة مدار اليد بما هي هذه اللفظة، بل الاستيلاء بأنحائها، وهو واضح والروايات أيضاً وإن ذكر في بعضها هذا العنوان إلا أنّ أكثرها واردة في مواردها المختلفة، والمشترك بينها أيضاً هو الاستيلاء، فتدبّر.
نعم، قد يتعارض أنحاء اليد بالنسبة إلى شيء واحد من شخصين، كالراكب على الدابّة والآخذ بزمامها، ولابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى العرف وأنّه هل يحكم بتقدّم أحد الاستيلائين فهو وإلا يسقط كلاهما عن الاعتبار، ومن هذا القبيل هو السقف المشترك بين العالي والسافل.
الثاني: قد ظهر من مطاوى ما سبق أنّ اليد من الأمارات العقلائية، والمعروف أنّ منشأه الغلبة، وهو مورد إشكال ومنع؛ لمنع غلبة يد المالكية على غيرها، ولو سلّم فإنّما هو غلبة يد غير العادية على العادية ولو جهلاً، بل هو أيضاً ممنوع؛ لكثرة أيادي غير المشروعة بأنواعها خصوصاً في طول الزمان، فقلّما يعلم كونه في تمام تاريخ مملوكية شيء انتقاله بنحو صحيح مشروع، بل لأنّ الأصل في تحقّق الملكية خارجاً هو اليد بالحيازة، وبعد تحقّقه فالمالك يسلّط عليه ويمنع عن تسلّط غيره ويحفظه عن تسلّط الغير.
وحيث إنّ تحقّق مثل هذا اليد خارجاً صعب في بعض الموارد بل غير ممكن بتفاوت الأملاك وغيبة المالك أو حضوره التجاءً إلى ابتكار أمر اعتباري قانوني، على نحو تحقّق اليد الخارجي المعبّر عنه بالجدّة، فاليد بهذا المعنى مساوق للمالكية، فيكون أمارة وكاشفة عنه بحسب طبعه الأوّلي.
ولو كان الشارع ساكتاً عنه نفياً وإثباتاً لكان سكوته كاشفاً عن رضاه بما كان