تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠١
وليس المقام من قبيل ما يقال بانضمام الأصل بالوجدان وإنّما هي في الموضوعات المركّبة التي يحرز بعض أجزائها بالأصل وبعضها بالوجدان وليس المقام هكذا، إذ لا يمكن أن يقال: إنّ علّة العدم عدم اُمور يحرز بعضها كذا، وبعضها كذا إذ علىهذا ينبغي أن يكون علّة الوجود وجود جميع تلك الاُمور، مع أنّ علّة الوجود هو صرف الوجود من الأفراد وعدمه علّة العدم وهو عدم الصرف، وذلك إنّما يحصل بعدم جميع الأفراد، فعلّة العدم أمر بسيط يتحصّل بعدم جميع الأفراد، فالكلّي إنّما يترتّب على عدم الفرد مع الواسطة فلا يثبت باستصحابه.
ومنه يظهر: أنّه كما ليس استصحاب عدم الفرد الطويل حاكماً، كذلك لا يكفي للمعارضة أيضاً بأن يقال: إنّه بعد جريانه في نفسه بضميمة الوجدان يصير معارضاً للاستصحاب الكلّي وذلك لعدم كفايته لنفي أثر الكلّي كما عرفت.
نعم، قد يكون عدم الفرد علّة لعدم الكلّي ويكون الترتّب أيضاً شرعيّاً كما في المثال الذي مرّ نقله عن السيّد١ من جريان أصالة عدم النجاسة بالبول عند تردّد النجس بين البول والدم، فيترتّب عليه عدم النجاسة وعدم وجوب الغسلة الاُخرى.[١]
وذلك لأنّ المصطاد من الأدلّة أنّ كلّ نجاسة يرتفع بغسله مرّة واحدة إلا البول، وبعد جريان الأصل لنفي البول يترتّب عليه شرعاً ارتفاعه بالغسل مرّة واحدةً، ولا ينبغي مقايسة ذلك مع سائر الموارد فلا تغفل.
[١]. تقدّم في الصفحة ٩٣ ـ ٩٤.