تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
أقول أوّلاً: إنّ التعارض ليس دائماً كما ادّعى، بل يمكن فرض جريان القاعدة في مورد لا يكون فيه معارضاً بالاستصحاب، كما اعترف به السيّد الخوئي في آخر كلامه وإن قال: «إنّه نادر لا يمكن حمل الأخبار عليه»[١] مثل ما تقدّم من كون مورد قاعدة اليقين هو استمرار اليقين السابق.
وأنت ترى ما فيه، لعدم ندرته خصوصياً على عدم حجّية العدم الأزلي هذا أوّلاً؟ وثانياً: إنّ حمل المطلق على الفرد النادر وإن كان غير صحيح إلا أنّ شموله للأفراد النادرة من دون اختصاص ممّا لا محذور فيه، والمقام من قبيل الثاني لا الأوّل.
وثالثاً: إنّه لا تعارض بينهما، بل القاعدة في موردها مقدّم على ذلك الاستصحاب لحكومتها عليه، حيث إنّ عدم نقض اليقين فيها و فرض كونه متيقّناً يوجب رفع موضوع الاستصحاب، فكون نقض اليقين بعدم العدالة مع هذا الشكّ نقضاً بالشكّ متوقّف على عدم شمول النهي لنقض اليقين بالعدالة بخلاف العكس، فإنّه نقض بالشكّ على أيّ حال.
والشيخ١ وإن تفطّن بهذا الإشكال بقوله: ودعوى أنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة، والقاعدة الثانية يثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق... ولكنّه دفعه بأنّ الشكّ في كلّ منهما عين الشكّ في الآخر من دون تسبّب، فهما متعارضان... .[٢]
لكن ليس الملاك في التقدّم صرف تسبّب الشكّ في أحدهما عن الآخر، بل
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٩٢.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٠٩ ـ ٣١٠.