تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩
العمل بالحالة السابقة[١]. إلا أن يكون مراده من ذلك ارتكاز أنّ اليقين أمر محكم مستحكم والمستحكم لا تنقض بغيره لا البناء على الحالة السابقة.
وهذا توضيح ما ذكره في «الكفاية في تقريب الاستدلال.
لكنّه مع ذلك كلّه يحتمل أن يكون الجزاء قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» من دون حذف وتقدير بناء على كونه إخباراً بمعنى الإنشاء، كما في قوله «يعيد» فيكون المعنى أنّه إن لم يجئ في ذلك أمر بيّن فليكن على يقين من وضوئه، وحيث إنّ الإبقاء على اليقين واقعاً وحقيقةً غير ممكن؛ لأنّه أمر غير اختياري يفسّر بالبقاء عليه عملاً وجريه على وفق الحالة السابقة.
وما يقال من أنّ ذلك بعيد.[٢] يردّه كثرة مجيء الجملات الخبرية بمعنى الإنشاء سيّما في أخبار أهل البيتG، وإضمار الجزاء وإن كان شايعاً إلا أنّه يختصّ بما لابدّ منه، كما في الآيات المشار إليها، وأمّا مع إمكان الأخذ بالظاهر من غير حذف لا يبقى مجال للإضمار، كما أنّه يحتمل في الرواية أن يكون الجزاء قوله: «ولا ينقض اليقين بالشكّ» وأن يكون قوله: «فإنّه على يقين» توطئة له، ولا بُعد فيه فضلاً عن الأبعدية كما في «الكفاية».[٣]
وما في «الكفاية» من أنّه على هذا أيضاً غير ظاهر في اليقين بالوضوء؛ لاحتمال أن يكون «من وضوئه» متعلّقاً بالظرف لا بيقين» وكان المعنى: «إنّه كان من طرف وضوئه على يقين».[٤]
[١]. كفاية الاُصول: ٤٣٩.
[٢]. أنوار الاُصول ٣: ٢٨٩.
[٣]. كفاية الاُصول: ٤٤٢.
[٤]. كفاية الاُصول: ٤٤٢.