تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
وثالثاً: أنّ مناط الانقلاب ليس إلا صيرورته مدّعياً والغير منكراً عرفاً، لا حيث كون الوارث قائماً مقام المورّث، والملاك موجود في المقام أيضاً.[١]
والأظهر في الجواب أنّ الخصم أنّما يصير منكراً إذا أنكر الانتقال جزماً وبتّاً، وأمّا لو لم يقدر على إنكاره بالبتّ والجزم لا يتمّ فيه ذلك ومن المعلوم أنّه لم يكن يمكن لأبي بكر إنكار هبة رسول الله٦ فدك لفاطمةI جزماً، وإنّما يتيسّر له إنكار العلم بذلك، وذلك لا تفيد، فتدبّر.
التاسع: إذا كان شيء في يد اثنين، فقد يكون يد كلّ واحد منهما على حصّة معيّنة من المال، أو يكون اليدان أو الأيادي المتعدّدة بحكم يد واحد، فلا إشكال.
وإنّما الإشكال فيما كان كلّ منهما مستولياً على تمام المال حينئذٍ، فهل تكون يد كلّ منهما على تمامه مستقلّة تامّة ـ كما ادّعاه السيّد اليزدي وأوضحه[٢] ـ أو يد كلّ منهما على تمامه ناقصة، فيكون كلّ منهما مستولياً على تمامه استيلاءً ناقصاً غير تامّ، أو تكون يد كلّ منهما على جزئه المشاع بالنسبة مستقلّة بالاستيلاء التامّ، كما نسب إلى المشهور.
وعلى الأوّل، فهل تكشف اليدان عن ملكيتهما له، فيكون تمامه ملكاً مستقلاً لهما من غير تعارض في مقتضى اليدين كما ادّعاه السيّد اليزدي١. وقال: «كما إذا كان ملكاً للنوع كالزكاة والخمس والوقف على العلماء والفقراء على نحو بيان المصرف، فإنّ كلّ فرد من النوع مالك لذلك المال، بل لا مانع من اجتماع
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٦١٥ ـ ٦١٧.
[٢]. الاستصحاب، الإمام الخميني ٢٩٩ ـ ٣٠٠.