تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٩ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
قال النائيني: «إنّ الظاهر من قولهu: «وبأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» هو الأخذ بأحدهما ليكون حجّة وطريقاً مثبتاً للواقع لا مجرّد الأخذ في مقام العمل، ولا ينافي ذلك إطلاق قولهu فتخيّر كما في خبر «العوالي»، فإنّه صالح لكلا الوجهين... نعم ربما يتوهّم دلالة قولهu: «موسّع عليك بأيّة عملت» على كون التخيير في المسألة الفقهية ولكنّ الظاهر من قولهu: «بأيّة عملت» هو الأخذ بأحد المتعارضين حجّة وطريقاً إلى العمل لا مجرّد العمل بمضمون أحدهما»[١] انتهى ملخّصاً.
وقد اُخذ ذلك في كلام جمع ممّن تأخّر عنه مفروغاً عنه، وذكروا أنّ التخيير في المسألة الاُصولية من دون بيان وجهه.
ولكنّ التأمّل في روايات الباب يعطي ظهور عدّة منها في كونه بحسب المسألة الفرعية، فإنّ قولهu: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك»[٢] فليس إلا ما رواه الكليني مرسلة، ولعلّه مأخوذ من سائر الروايات.
وأمّا ما يشابهه من ما ورد في مكاتبة الحميري: «وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً»،[٣] فقد عرفت أنّ مورده التخيير في العمل، فهو خارج عن محلّ البحث.
وقد عرفت ظهور رواية عبدالله بن محمّد أيضاً في التخيير العملي لقوله موسّع
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٦٦ ـ ٧٦٧.
[٢]. الكافي ١: ٦٦ / ٧؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٩.