تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٠ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
عليك بأيّة عملت، وحمله على التوسعة في الأخذ خلاف الظاهر جدّاً، إلا أنّه أيضاً خارج عن محلّ البحث كما سبق.
فيبقى ظاهر روايتي الحارث بن مغيرة: «فموسّع عليك حتّى ترى القائم...»[١] وموثّقة سماعة: «فهو في سعة حتّى يلقاه».[٢] والظاهر منهما هو السعة في العمل، وأمّا السعة في الأخذ ممّا لا يتوجّه إليه العرف كما لا يخفى.
نعم، يبقى رواية الحسن بن الجهم: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».[٣] وظاهره وإن كان هو التخيير في الأخذ إلا أنّ حمله على التخيير في العمل أسهل لما أنّه الأقرب إلى الفهم العرفي دون الأخذ حتّى يصير المأخوذ حجّة، فتدبّر.
نعم، قد سبق أنّه لا يصحّ التخيير في العمل ثبوتاً؛ لعدم إمكان جعلهما أو جعل أحدهما لا بعينه حجّة، وإنّما يصحّ التخيير في الأخذ حتّى يصير حجّة، فلابدّ من حمل الروايتين على أنّ العمل متفرّع على الأخذ فقد أخذ بما يعمله.
الثاني: هل للمفتى تخيير المستفتي في الأخذ أم لا؟
لا ينبغي الإشكال في جواز الفتوى بالتخيير في العمل على القول بكون التخيير في المسألة الفرعية، كما يجوز الفتوى حينئذٍ بأنّ في المسألة خبرين متعادلين وحكمه التخيير في العمل وسيأتي توضيحه، وأمّا على القول بالتخيير في المسألة الاُصولية وهو التخيير في الأخذ بأحدهما فيصير حجّة، فلا ينبغي
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.