تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٣ - فصل الاقتصار على المرجّحات المنصوصة
مضافاً إلى أنّه لو كان السائل فهم أنّ الاعتبار بمطلق الأقربية إلى الواقع لما كان لتعدّد السؤال والجواب وجه، بل كان الوجه الاقتصار على الجواب الأوّل.[١] انتهى ملخّص كلامه١.
ويمكن أن يقال: إنّه لو سلّم ظهور الترجيح بالأصدقية والأوثقية في كون الملاك هو الأقربية إلى الصدور لا مجال لمعارضته بظهور سائر الصفات في التعبّد، إذ لا ريب أنّ الظاهر عرفاً من الأورع والأفقه والأعدل ليس التفاضل في هذه الصفات في جميع اُموره غير نقل الحديث، بل المراد تطبيق الصفات في نقل الحديث، فلا يفهم العرف من الورع كثرة العبادات، بل الدقّة والاحتياط في النقل. مضافاً إلى أنّ وجود هذه الصفات في غير النقل وعدمه في النقل من الأفراد النادرة جدّاً بحيث لا ينسبق الذهن إليه.
وبالجملة: فالترجيح بهذه الصفات أيضاً ليس إلا لإيجابه كون الرواية أقرب صدوراً.
هذا كلّه مضافاً إلى احتمال كون قيد «في الحديث» راجعاً إلى تمام الصفات والفقرات المذكورة في الرواية، فيكون في ما بيّنّاه أظهر وإن كان يدّعى أنّ القدر المتيقّن رجوعه إلى الأخير فقط، وهو الأصدقية.
وأمّا إشكال تعدّد السؤال والجواب فلأنّ السائل وإن فهم من ذكر الصفات كون المناط هو الأقربية، إلا أنّه لم يفهم منه إلا الأقربية الحاصلة من جهة خصوصيات الراوي؛ ولذا فرض الكلام في تساويهما من هذه الجهة، وحيث كان سؤاله هذا كاشفاً عن تخيّل اختصاص ما يوجب الأقربية بهذه الاُمور وما
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٤٥٦.