تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٨٣ - فصل في تقليد الميّت
تقدّم ومات، فالمراد في الحقيقة أنّه لا يضرّ قول الميّت بانعقاد الإجماع، فتأمّل. ولا يستلزم القول بجواز تقليد الميّت تعطيل الاجتهاد؛ لعدم الحاجة إليه واقتصار الناس على تقليد واحد من الأموات؛ إذ جواز تقليده أمر ووجوبه أمر آخر، فربّ حيّ هو أعلم من الأموات فيجب التقليد عنه، مضافاً إلى الحاجة إلى الاجتهاد في المسائل المستحدثة دائماً، بل كون الأحياء أعلم من الأموات غير عزيز؛ لأنّهم عالمون بما وصلوا إليهم من دقائق كلمات المتقدّمين عنهم، مضافاً إلى مراتب اُخرى من التحقيق والتدقيق. هذا.
ثمّ لو قلنا بعدم عموم الأدلّة وعدم جريان الاستصحاب أصلاً كما عليه صاحب «الكفاية» فالنتيجة عدم جواز تقليد الميّت مطلقاً لا ابتداءً ولا بقاءً.
ولو قلنا بعدم عموم الأدلّة ولا استصحاب الحجّية، لكن التزمنا باستصحاب الأحكام فقط، فيجوز تقليده في كلّ ما أفتى به المجتهد إذا كان المكلّف حيّاً وبالغاً مكلّفاً في زمانه، سواء عمل به أو لم يعمل إذا كان واحداً أو متعدّداً وكان الميّت أعلم وعلى فرض التساوي، فيختصّ البقاء بما إذا أخذ بفتوى الميّت أي التزم به. نعم لا يجوز تقليد ميّت لا يعاصره أصلاً.
ولو قلنا بجريان استصحاب الحجّية أيضاً فمقتضاه جواز تقليده في الفروض المتقدّمة أيضاً، مضافاً إلى ما إذا فرض تساوي المجتهدين ولو مع عدم الأخذ لاستصحاب جواز أخذه.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ نفس جواز الأخذ لا يجتمع مع فعلية الواقع، ويكفي في سقوطه عن الفعلية وإن لم يأخذ بأحدهما بعد، وأمّا لو قلنا بعموم الأدلّة فالأمر أوضح، إلا أنّ المانع هو الإجماع، وهل هو يمنع عن العمل به مطلقاً ـ كما