تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٠
التنبيه الثالث: استصحاب الكلّي
١. تصوير الشكّ في الكلّي على ثلاثة أقسام، والقسم الثالث أيضاً إمّا يحتمل فيه وجود الفرد الآخر مع الأوّل أو يحتمل وجوده مقارناً لارتفاعه أو يحتمل بقاء الأوّل بمرتبة منه فهذه وجوه خمسة.
٢. لا ينبغي الإشكال في جواز استصحاب الكلّي من حيث هو هو، سواء كان في الأحكام أو المتعلّقات والموضوعات، فإنّه بعد فرض تعلّق اليقين والشكّ به، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ولا دليل على اختصاصه بالجزئي.
إنّما الإشكال في اتّحاد متعلّق اليقين والشكّ في بعض موارد الكلّي، ولذلك جرى البحث في الأقسام السابقة.
٣. لا ينبغي الإشكال أيضاً في جريانه في القسم الأوّل كما يجري في الجزئي، وإنّما وقع الكلام فيه من جهتين:
أحدهما: أنّه هل أحد الاستصحابين حاكم على الآخر أو يجري كليهما؟
والثاني: في أنّه على فرض جريانهما فهل يغني أحدهما عن الآخر أم لا؟
٤. أمّا البحث الأوّل فقد يقال: إنّ استصحاب الفرد حاكم على استصحاب الكلّي، فإنّ الشكّ في الكلّي مسبب عن الشكّ في الفرد.
وفيه: نفي التسبّب أوّلاً، بل بينهما الاتّحاد والعينية وعلى فرض السببية فهي عقلية والحكومة فرع التسبّب الشرعي.
وعلىهذا فلا يمنع أحد الاستصحابين عن الآخر ويترتّب على كلّ منهما أثره المختصّ به.