تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٦ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
يتحقّق بالتجاوز عن نفسه وفي الثاني عن محلّه، إلا أن الشكّ في وجود الشيء له تعلّق به، وكذا الشكّ في صحّته فيمكن أن يلاحظ هذين التعلّقين معنىً حرفياً، ويعبّر عنه بلفظ الشكّ في الشيء، كما استعمل في بعض الأخبار في معنى جامع بين الظرفية وغيرها، كما في موثّقة ابن بكير «... فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه...».[١]
وكذا يلتزم بتقدير المحلّ الأعمّ من المحلّ الشرعي والمحلّ الخارجي، فإنّ من فرغ عن نفس الشيء فرغ عن محلّ وجوده الخارجي.
سلّمنا أنّ المحلّ هو المحلّ الشرعي، إلا أنّ محلّ الحمد مثلاً شرعاً قبل السورة سواء أتى به أم لا، فكما أن لو شكّ في وجوده بعد الدخول في السورة يكون من الشكّ فيه بعد المحلّ، كذلك لو شكّ في صحّته بعد الدخول في السورة.
ولكنّ الإنصاف عدم ظهور الأخبار في المعنى الأعمّ وإن لم يكن إرادته محالاً.
فالأولى حمل الأخبار على الشكّ في التحقّق لتشمل الشكّ في وجود شيء والشكّ في صحّته؛ لأنّه راجع إلى الشكّ في تحقّق أمر وجودي أو عدمي اعتبر في الشيء شرطاً أو شطراً.
وقد يقال: إنّ الشكّ في الصحّة راجع إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح فيشمله الأخبار من هذه الجهة، لا بمعنى عنوان الصحيح حتّى يدفع بأنّ الظاهر أنّ الشيء كناية عن العناوين الأوّلية، بل بمعنى ما يصدق عليه الصحيح بالحمل
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٤٠٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٩، الحديث ٦.