تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
سابقة فلا يتعلّق الشكّ واليقين بأمر واحد.
وأمّا الأوّل فقد يشكل بأنّ استصحاب بقاء النهار لا يثبت أنّ الإمساك في النهار أو أنّ إمساكه إمساك نهاري. نعم لو جرى الاستصحاب بمفاد كان الناقصة لتمّ ما ذكر.
بل قد يمنع كفاية استصحابه بمفاد كان الناقصة أيضاً، فإنّ إثبات نهارية هذا الآن لا يثبت نهارية الجلوس أو نهارية الإمساك إلا بالملازمة العقلية، وهذه المثبتية لا ربط لها بالمثبتية التي تقدّمت في أصل إثبات نهاريته باستصحاب النهار، فكما أنّ استصحاب بقاء الكرّ لا يثبت كرّية هذا، كذلك استصحاب كرّية هذا لا يثبت كون الغسل الواقع فيه غسلاً بالكرّ إلا بالملازمة العقلية.
لكنّ الأظهر أنّه لو جرى الاستصحاب بمفاد كان الناقصة فهذا المقدار من الواسطة العقلية غير مضرّ قطعاً، أمّا بادّعاء خفاء الواسطة، كما إذا اقتضى الأصل خمرية شيء يثبت حرمة شربه، مع أنّ موضوع الحكم هو شرب الخمر، أي الشرب المقيّد بالخمرية.
وإمّا لأنّ ذلك مستفاد من نفس أدلّة حجّية الاستصحاب وهي صحيحتي زرارة[١] الواردة في استصحاب الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية للثوب، فإنّ الواجب إنّما هو الصلاة متطهّراً أو في اللباس الطاهر، ومع ذلك استند فيه إلى استصحاب الطهارة.
ولذلك يمكن أن يقال: إنّه يكفي في إحراز المقيّد بما هو مقيّد وجود ذات المقيّد وجداناً وإحراز قيده بالأصل. هذا.
[١]. تقدّم في الصفحة ٣١ و٤٦.