تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
الواقع فلا إشكال، وقد يختفي الأمر كما في القواعد المشار إليها، حيث إنّه جعلالشارع احتمال الإتيان بعد الفراغ والتجاوز بمنزلة الواقع وإتيان الجزء المشكوك، ولكن لم يعلم أنّ ذلك باعتبار الحكاية أم لا، فيختلف النظر في ذلك، وقد يكون قاعدة واحدة كالقرعة لوحظ في بعض الموارد بلحاظ حكايتها دون مورد آخر.
والحاصل: أنّ المستفاد من كلمات الشيخ١ أنّه لابدّ في الأمارة من تنزيل المؤدّى ولحاظ الحكاية عن الواقع وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف بخلاف الاُصول، فإنّه لا يعتبر فيها ذلك، فإنّ المأخوذ في بعضها هو صرف الشكّ بدون تنزيل المؤدّى كالبراءة وأمثالها، وفي بعضها نزّل المؤدّى منزلة الواقع، لكن بلا لحاظ الحكاية عنه كالاستصحاب.
٣. بعد ما عرفت أنّ الأمارات كلّها حاكية عن الواقع وكاشفة عنه فالمانع عن العمل بمقتضاها عند العقلاء والذي يوجب الوقفة في الأمارات غير العلمية، ليس إلا احتمال الوقوع في خلاف الواقع، ولذا لو سئل من اُخبر بموت زيد لم لا يترتّب آثار موته، أجاب إنّي لا أعلم بموته، فأخاف أن أقع في خلاف الواقع، وهذا بخلاف ما لو علم بموته فيقدّم على ترتيب أثره بلا وقفة.
وبالجملة: فالفارق بين صورة العلم وغيره ليس إلا احتمال عدم المطابقة والوقوع في خلاف الواقع في الثاني دون الأوّل، فمعنى حجّية أمارة عند العقلاء وبنائهم عليها ليس إلا عدم الاعتناء بهذا الاحتمال وإلغائه، لا بمعنى صرف إلغاء الاحتمال وتنزيله منزلة العلم، بل بمعنى إلقائه المستلزم للنظر إلى مؤدّاه كالواقع، فيقدّم عليه ويترتّب عليه أثره.