تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٩ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
السابع: لا إشكال في أنّ مورد القاعدة إنّما هو ما إذا جهل حال اليد بالفعل، كما هو مورد سيرة العقلاء ومدلول الروايات السابقة.
وإنّما وقع الكلام في أنّه هل يشترط حجّية اليد بما إذا كان مجهول الحال من أوّل حدوثه، فلا يجري فيما إذا علم حدوثه بغير الملك أم لا؟ وعلى فرض العدم هل هو كذلك فيما كان قابلاً للنقل والانتقال، أو يعمّ ما لا يكون كذلك أيضاً كما في الأوقاف؟
قال المحقّق النائيني١: «إنّ العمل بقاعدة اليد إنّما هو مع الجهل بحال اليد وكون المال من الأملاك القابلة للنقل والانتقال، وأمّا مع العلم بحال اليد، كما أنّه يعلم كيفية حدوث اليد على المال من كونها عارية أو أمانية أو إجارة ونحو ذلك، ثمّ احتمل انتقال المال إلى ذي اليد بناقل شرعي، أو عدم كون المال ممّا يقبل النقل والانتقال، كما إذا كان اليد على ما كان وقفاً قبل وضع اليد عليه واحتمل انتقاله بأحد مجوّزات بيع الوقف، فلا أثر لليد، بل لابدّ من العمل بما يقتضيه الاستصحاب.
أمّا في الأوّل: فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملك إذا كانت مجهولة الحال غير معنونة بعنوان الإجارة أو الغصب ونحوهما، واستصحاب حال اليد يوجب تعنونها بعنوان الإجارة أو الغصب فلا تكون كاشفة عن الملكية، فالاستصحاب هناك رافع لموضوع اليد، وأمّا الثاني: فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملك في المال الذي يكون في طبعه قابلاً للنقل والانتقال فعلاً ولم يكن محبوساً عنه، ولا يكفي مجرّد إمكان طروّ ما يقبل معه النقل والانتقال، فاستصحاب عدم طروّ ما يجوز معه بيع الوقف يقتضي سقوط اليد، فإنّه بمدلوله المطابقي يرفع موضوع