تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
وتأخّر الآخر فيكون الاستصحابين متوافقين بلا معارضة بينهما.
وأمّا إذا ترتّب الأثر على تقدّم كلّ منهما أو تقدّم أحدهما وتأخّره فالاستصحابين يتعارضان، وإن كان مترتّباً على ما إذا كان الحادث متّصفاً بالتقدّم أو أحد ضدّيه الذي هو مفاد كان الناقصة، فلا مورد هاهنا للاستصحاب؛ لعدم اليقين السابق فيه.
ولو كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر فإن كان الأثر للحادث المتّصف بالعدم في زمان حدوث الآخر فالتحقيق أنّه ليس بمورد للاستصحاب أيضاً؛ لعدم اليقين بحدوثه كذلك في زمان (بنحو كان الناقصة).
وأمّا إن كان مترتّباً على نفس عدمه في زمان الآخر واقعاً (على نحو مفاد كان التامّة) فهو على يقين منه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما، إلا أنّه لا يجري فيه الاستصحاب أيضاً؛ لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه لاحتمال انفصاله عنه باتّصال حدوثه.
وبالجملة: كان بعد ذلك الآن الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانان: أحدهما زمان حدوثه والآخر زمان حدوث الآخر وثبوته الذي يكون طرفاً للشكّ في أنّه فيه أو قبله وحيث شكّ في أنّ أيّهما مقدّم وأيّهما مؤخّر لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، ومعه لا مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشكّ من نقض اليقين بالشكّ.
لا يقال: كلا الزمانين زمان الشكّ في حدوثه، ومجموع الزمانين متّصل بذلك الآن.
فإنّه يقال: نعم، ولكنّه إذا كان بلحاظ إضافته إلى أجزاء الزمان والمفروض أنّه