تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
وشكّ، في المتقدّم والمتأخّر منهما فإمّا أن يجهل تاريخهما أو يعلم تاريخ أحدهما.
فإن جهل تاريخهما ففي الرسالة أنّه: «لا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر؛ لأنّ التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب؛ لعدم مسبوقيته باليقين.
وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل، وحكمه التساقط... .
وهل يحكم بتقارنهما ـ في مقام يتصّور التقارن؟[١] وجهان: من كون التقارن أمراً وجوديّاً لازماً لعدم كون كلّ منهما قبل الآخر. ومن كونه من اللوازم الخفيّة حتّى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم كلّ منهما عن الآخر.
وأمّا إن كان أحدهما معلوم التاريخ فلا يحكم على مجهول التاريخ إلا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده.[٢]
وربما يتوهّم جريان الأصل في طرف المعلوم أيضاً بأن يقال الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعي للآخر.
ويندفع بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان، وأمّا وجوده في زمان الآخر فليس مسبوقاً بالعدم».[٣] انتهى كلامه ملخّصاً.
واعترض عليه المحقّق الخراساني في «الحاشية»: «بأنّه لا مجال لأصالة عدم
[١]. كما في وقوع عقد النكاح من الأب والجدّ ويشكّ في تاريخهما. [منه غفرالله له]
[٢]. فيجري الأصل في مجهول التاريخ من دون معارض وإن كان لا يثبت التأخّر ولا الحدوث. [منه غفرالله له]
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٤٩ ـ ٢٥٠.