تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٤ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
هذا كلّه في الإفتاء، وأمّا في القضاوة والحكم فيشكل الحكم على كلا المبنيين، أمّا على القول بالتخيير في المسألة الاُصولية فلأنّه بعد الأخذ بأحدهما لا يصير إلا حجّة لنفسه دون المترافعين، والحاكم وإن كان يحكم باجتهاده ولو كان مخالفاً لاجتهاد المترافعين، إلا أنّه يجب عليه أن يحكم باجتهاده بما يراه تكليف المترافعين لا تكليف نفسه دونهما.
وأمّا على القول بالتخيير في المسألة الفرعية، فإنّ لازمه تخيير المترافعين بالعمل بأيّهما شاء، فلا يمكن له فصل الخصومة.
وما سبق في كلام النائيني١ من استثناء مقام الترافع والخصومة، وأنّه لامعنىحينئذٍ لتخيير المتخاصمين في العمل بأحدهما، بل لابدّ للحاكم مناختيارمضمون أحدهما والحكم على طبقه؛ لعدم فصل الخصومة إلا بذلك...».[١] انتهى.
ففيه: أنّه ليس للحاكم إلا الحكم على ما بيّنه الشارع في المسألة وهو التخيير، ومجرّد عدم فصل الخصومة به لا يجوّز له القضاوة بغير ما أنزل الله؛ ولذا لم يقل أحد أنّ له الحكومة في المال المردّد بين اثنين بأنّه لهذا أو ذاك إذا لم يفصل الخصومة بغيره، كما هو واضح.
ولعلّه لما أشرنا إليه لم يرجع الإمامu إلى التخيير ذيل المقبولة الواردة في حكم المتخاصمين؛ ولذلك قلنا أيضاً إنّه لا يمكن التعدّي منها إلى غير موارد التخاصم فلا تغفل.
ثمّ هل للمجتهد عدم التنبيه على الأمر بالكلّية حتّى يرجع المقلّد إلى
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٦٧ ـ ٧٦٨.