تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
فقد يتوهّم دلالة قاعدتي الفراغ والتجاوز عليها، وفيه أنّ مورد القاعدتين هو الآثار التي ترتّبت سابقاً.
وإن كان مجرّد إمضاء الآثار التي ترتّبت عليها سابقاً فهو وإن كان يكفي له قاعدتي الفراغ والتجاوز، إلا أنّه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق، بل الملاك فيه هو الفراغ عن العمل أو جزئه، والشكّ في صحّته وبطلانه، وكذلك يبني على الصحّة ولو لم يكن قاطعاً حين العمل، بل كان غافلاً عن ذلك كما لا يخفى.
المقامالثاني: اعتبار عدمالأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
لا شبهة في تقدّم الأمارات والأدلّة الاجتهادية على الاستصحاب، وإنّما الكلام في أنّ ذلك هل هو تخصيص لدليل الاستصحاب، أو خارج عنه تخصّصاً، أو لحكومة دليل الأمارة عليه، أو لورودها، وبما قد يسمّى بالتوفيق العرفي؟
جزم الشيخ١ بالحكومة، فإنّه إذا قال الشارع اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك، ـوالمفروض أنّ نجاسة الثوب مشكوكة ولو بعد قيام البيّنة ـ فلابدّ من أنّ الشارع جعل الاحتمال المخالف للبيّنة كالعدم، فكأنّه قال: لا تحكم على هذا الشكّ بحكمه المقرّر في دليل الاستصحاب وافرضه كالعدم.[١]
وأورد عليه في «الكفاية» هنا بأنّه: «لا أصل له أصلاً، فإنّه لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله إثباتاً وبما هو مدلول الدليل وإن كان دالاً على إلغائه معها ثبوتاً وواقعاً، لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها، كما أنّ قضية دليله إلغاؤها كذلك، فإنّ كلاً من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣١٥.