تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٣ - القول في أدلّة جواز التقليد
هذه السيرة، فلابدّ له من الردع عن هذه السيرة لو لم يرض بها، كما أمروا بالكتابة الأحاديث بما أنّ الناس سيحتاجون إليه وحيث لم يردع يثبت المطلوب.
ويمكن أن يقال: إن يكفي لذلك كون سيرتهم في مقام الاحتجاج بين الموالي والعبيد هو الاحتجاج بقول الخبير الثقة وهم على ارتكازهم يستمرّون على هذه السيرة بينهم وبين الله ما لم يردع عنهم الشارع، وحينئذٍ يكون النتيجة حجّية السيرة في هذه المواضع حتّى يثبت الردع، ولا يحتاج إلى إثبات الإمضاء كما ذكرنا ذلك في حجّية الظواهر بالسيرة، فراجع.
نعم، هناك إشكال آخر وهو أنّ السيرة إنّما يقتضي حجّية قول الخبرة والمجتهد إذا كانت على رجوع الجاهل إلى العالم والعمل بقوله تعبّداً، لكن يحتمل أن يكون ذلك لمقتضى الإنسداد كما قيل أو لحصول الوثوق والاطمئنان من قولهم وإن لم يحصل العلم، فإنّ ذلك علم عرفاً وهو حجّة بما هو علم.
لكنّ الظاهر أنّ استقرار سيرة العقلاء على ذلك إنّما هو بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ وصنعة ويرى استشهادهم بقول أهل الخبرة في مقام الاحتجاج والمخاصمة، ولو كان حجّيته متوقّفة على حصول الاطمئنان لما صحّ ذلك؛ لجواز إنكار الخصم متعذّراً بعدم حصول الاطمئنان من قوله؛ فلا يتمّ إقامة الحجّة بالرجوع إلى أهل الخبرة على الخصم في شيء من الموارد، فيستكشف من ذلك عموم اعتبارهم بقول العالم ورأيه، سواء حصل منه الاطمئنان أم لا.
الثاني: الإجماع، لكن تحصيله غير ممكن بعد عدم كون المسألة مدوّنة في كتب القدماء. ومنه يظهر ضعف نقله، مضافاً إلى أنّه لا يكشف عن دليل آخر سوى ما مضى وما يأتي.