تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٢ - القول في أدلّة جواز التقليد
ولا يقدح فيه أنّ ذلك لعدم انقداح احتمال الردع؛ إذ يكفي للاستدلال أنّه حيث يكون كذلك في عدّة من الناس ولو لعدم انقداح احتمال الردع، لو لم يرض به الشارع لكان عليه أن يردع عنه ولم يردع فيكشف عن رضاه حتّى يكون رافعاً لعذره ولا يكون مفوّتاً لأغراضه.
فالعامّي يقلّد بالطبع من دون السؤال عن دليل والمجتهد بالنظر فوق النظر يقول بكفاية ذلك وحجّيته في حقّه بما قرّبناه.
والصحيح أنّه لسيرة العقلاء وبنائهم في اُمورهم ومجاري أفعالهم في حياتهم إلا أنّه لا ينفع العامّي، فإنّ حجّية السيرة متفرّعة على إمضاء الشارع ولو باستكشافه عن عدم الردع مع جريانه بمنظر منه ومرآه، وإحرازه يحتاج إلى اجتهاد ودقّة واستنباط والمفروض عجز المقلّد عن ذلك، فيرجع الإشكال بأنّه يلزم سدّ باب العلم به على العامّي اللّهمّ إلا أن يقدر على التقاط الإجماع أو يحصل له العلم بكونه من ضروريات الدين أو غير ذلك من الأدلّة، لكنّه ينفع المجتهد من دون إشكال.
إن قلت: إنّ حجّية السيرة متوقّفة على إثبات جريانه في زمان المعصومu وعدم ردعه عنه، فلو كان المراد من جريانها في زمانهمu جريان السيرة على التقليد في الأحكام الشرعية فهو يرجع إلى سيرة المتديّنين، وإن كان المراد هو جريانها على رجوع الجاهل إلى العالم في اُمورهم غير الشرعي فلا يلزم الردع عنه حتّى يكون عدم ردعه عنه كاشفاً عن إمضائه.
قلت: المراد هو الثاني، ولكن الشارع حيث يعلم أنّ ذلك بناء العقلاء وسيرتهم، وأنّهم عند الاحتياج إلى العلم بالأحكام الشرعية أيضاً يستمرّون على