تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٤ - القول في أدلّة جواز التقليد
الثالث: سيرة المتديّنين: كما يظهر من الأخبار الحاكية لذلك وسيأتي. والاستدلال بها يتوقّف على إثبات أمرين: أحدهما كون الاجتهاد بالمعنى المتعارف في أعصارنا أو قريب منه كان متعارفاً في أعصار الأئمّةG. الثاني أنّ بناء العوامّ كان على الرجوع إلى الفقهاء في تلك الأعصار، وأنّ الأئمّةG أرجعوهم إليهم أيضاً.
وكلاهما ممّا يطمئنّ به النفس ويظهر من الشواهد الكثيرة، وإنّما تعرّضوا الأئمّةG لبيان الاشتباه في المصاديق، وهذه تزيد على سيرة العقلاء، بأنّ المدّعى وجود السيرة على نفس التقليد في الأحكام الشرعية الكاشف عن إمضاء الأئمّةG.
ولا ينافي كون منشأ سيرتهم على ذلك هو سيرتهم على رجوع العالم إلى الجاهل ـ كما أشكل بذلك في «الكفاية» ـ إذ لا نعني من سيرة المتديّنين أن يكون كاشفاً عن اختراع الشارع، بل يكفي كونه كاشفاً عن رضا الشارع ونفس سيرتهم كاشف عنه إذ يدّعى سيرة الشيعة، وإلا فبضميمة الإمضاء.
قال الشيخ; في «العدّة»: «إنّي وجدت عامّة الطائفة من عهد أميرالمؤمنين إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها، ويستفتونهم في الأحكام والعبادات، ويفتونهم العلماء فيها، ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به، وما سمعنا أحداً منهم أن يقول لمستفت لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به، بل ينبغي أن تنظر كما نظرت وتعلم كما علمت، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم، فقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمّةG، ولم يحك عن واحد من الأئمّةG أنكر على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول بخلافه، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك فمن خالف في